ابن الجوزي
71
شذور العقود في تاريخ العهود
يدعو الناس إلى ملة زرادشت « 1 » ، وكان يزعم أن من كان عنده فضل من المال والمتاع والنساء فليس هو أولى به من غيره ، فاغتنم [ السفلة ] « 2 » ذلك ، وتمّ للعاهر قضاء نهمته بالوصول إلى الكرائم ، حتى كانوا يدخلون على الرجل داره فيغلبونه على أهله وماله . ثم ملك بعد قباذ ابنه كسرى أنوشروان « 3 » فأبطل ملة زرادشت وقتل المزدكية ، وكان تاجه معلقا بسلسلة من ذهب في إيوانه ، فإذا جلس أدخل رأسه فيه ، وهو الذي رتب الخراج وكان لبيبا حازما ، ولقد مات له ولد فلم يجزع عليه فقيل له في ذلك فقال : من أعظم الجهل شغل الفكر بما لا مردّ له ، وقال : الغم مشدهة للعقل ، مدهشة للطبع ، مقطعة للحيل ، والقليل مع قلة الهم أهنأ من الكثير مع عدم [ الرغبة ] « 4 » . وملك كسرى [ ثمانيا ] « 5 » وأربعين سنة . ومن الحوادث في زمنه : ولادة عبد الله بن عبد المطلب ، وولادة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم في سنة أربعين من ملكه . ذكر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو محمد ، بن عبد الله ، بن عبد المطلب ، بن هاشم ، بن عبد مناف ، بن قصي ، بن كلاب ، بن مرّة ، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن النّضر ، بن كنانة ، بن خزيمة ، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، بن عدنان « 6 » ، ويختلف فيما بعد ذلك إلى إبراهيم الخليل .
--> ( 1 ) انظر : الملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 235 ، وفيه تفصيل لكل مذهب على حدة ، والتاريخ ، لابن خلدون : 2 / 187 . ( 2 ) في ( أ ) : ( السفلي ) . ( 3 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 459 . ( 4 ) في ( أ ) ، ( م ) : ( الدعة ) . ( 5 ) في الأصل ، ( أ ) ، ( ك ) : ( ثماني ) . ( 6 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 2 / 195 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 497 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 255 .